محمد بن صالح الكناني
50
ذيل معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان
مقامات الأولياء خصوصا جاره الشيخ القديدي بقوله ما ذكر . وتوفي الشيخ محمود هذا في أول ربيع الثاني عام ثمانية وسبعين ومائتين وألف ودفن جوار جده المترجم له رحمه اللّه . 25 - أبو عبد اللّه طراد القمودي : قال الحربي : بقاف معقودة أخبرني الشيخ المرادي قال : كان سيدي طراد ذات يوم عشيّة جالسا مع بعض الولاة في شهر رمضان ، فأرسل اللّه سبحانه وتعالى سحابا عظيما ، وأظلمت الآفاق واشتدّ الظلام ، وظنّ الوالي « 1 » ظنا قويا ، وتحقّق أنّ اللّيل قد دخل ، فأمر بإحضار الطعام ، فأحضر ، وقال للشيخ : كل يا سيّدي . فأجابه بقوله : أنا صائم ، فقال له : اللّيل قد دخل ، وانقضى النّهار ، وأنا أريد أن أفطر ، فكل معي ، فامتنع وقال له : أنا صائم فأفطر الوالي ، فبينما هو يأكل إذ انجلى السّحاب ، وكشف عن الشمس . قلت : مثل هذا يحتاط فيه حتى غير الوالي ، وإنما الوالي نهم يحب الطعام وليس له صبر على الجوع ، ويجب على الشيخ نهيه عن الإفطار ، ويعلمه ببقية النهار ، ولا يثبت مثل هذه ، وإنما يثبت شهرته بالصلاح ، وقد كان للناس فيه اعتقاد كبير كما بلغنا ما اشتهر عنه ؛ أنه كان يدرس بداره ولها شبّاك يفتح إلى المرير ، وشيخه يأتيه ويدارسه من الشباك ويقول له : هي لك يا طرّاد ، تأخذ علمك من الطاقة على أفواه المشايخ يعني بذلك الشيخ نفسه ، لأنه كان ممدا له وكما بلغنا صحبته لأولياء وقته له وإطعامه للطعام ، وطوع الأمراء المراديين له ، وما ذلك إلا عن برهان رأوه منه وقال : ولم أقف على تاريخ وفاته ، وقبره بزاويته الشرقية المفتح بالمرير الموصل شرقية لسوق الخضر داخل مدينة القيروان وعلى قبره قبة لها أنوار وهو مزار .
--> ( 1 ) الولي : من تولى الحق أمره ، وحفظه من العصيان ، ولم يخله ونفسه بالخذلان ، حتى يبلغه في الكمال مبلغ الرجال . قال اللّه تعالى : وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ [ الأعراف : 196 ] انظر : اصطلاحات الصوفية لعبد الرزاق الكاشاني ص : 76 . أمّا الوالي : من جعله اللّه واليا للناس بالظهور في مظهره باسمه الوالي ، فهو يلي نفسه وغيره بالسياسة الإلهية ، ويقيم عدله في عباده ، ويدعوهم إلى الخير ، ويأمرهم بالمعروف ، وينهاهم عن المنكر . اصطلاحات الصوفية ص : 136 .